slide%

...

قصص قصيرة

  • ألم تعرفني بعد
  • الحل
  • المتأنق

Music

العالم في عينيك


لَن يَتَبَقى عِنْدِي لـَحظَة
كَي أَذْكرَ أبَدَا عَيْنَيكِ
وسَيُمْسِي اليَوْمُ من الآنِ
 قصيرًا.. وقصيرًا جدًا
لا شَيْء هناك َ يُؤازِرُ صَفِّي..
لكِنَّ الأشْيَاءَ كِثارٌ..
وجَمِيع سَاعَاتِ اليَوْمِ الآن..
مَا عَادَت بِحيَاتِي تَكْفِي
وسَأبْقَى مُنذُ اليَوْم..
وحتى الغَد..
بِكُلِّ نَهارٍ دومًا يَأتِي
مُنذُ الآن..وحَتى الأَبدِ
سَأبْقَى مُنشَغِلاً عَنك
وأبدًا..لن أَخْشَى القَيظَ أو الأنْوَاءَ..
وآلاَمَ الوَحشَةِ أو عضَ البردِ
فلَديَّ كَثيرٌ مِن كُلِّ الأشْيَاءِ لأفْعَلَهَا..
سأُرتبُ أَغطِيةَ فِرَاشِي..
وأُغيِّر ألوَانَ حَوَائط غُرفِي..
سأُهذبُ أعنَاقَ حشَائِش كلَّ حدَائق مَنطِقَتي..
وسَأطْلِي أسْوارَ مَنازِل جِيرَانِي المُنهَدمَة..
وسَتغدُو أَوقَات حَياتِي دَومًا مُزدَحِمَة..
أو..أنَّي سَأحَاوِل..
أن تَبدُو في الوَاقِع فِعلاً مُزدَحِمة
وسَأجمَعُ في كَفيَّ..
أَورَاقَ الأشْجَارِ المُـتَسَاقِطةِ
على طُرُقَاتِ العُمرِ، وأرْحَل
فالعَالَم متَّسِعٌ جدًا..
والفُرصَةُ قد بَاتَت أسهَلَ كي أَرْحَل
فلأرحل...
اجْتَاحُ ألَاسْكَا
وأصَادِق قُطعَانَ القُيوطِ النَّافِرة بلا وَطنٍ
ولَعَلِّي أَمضِي لأُبَارِي
هَامَات القِمَمِ الشَّاهِقَةِ على إفرسْت
أو أني سأرَوِّض عِصيَانَ الأنهَارِ الثَّائِرةِ
ولن أخْشَى التوهَة في الظُّلماتِ..
 وفي الطُّرقاتِ.. وفي الغَاباتِ المُمطرةِ..
وسأخطُو قُدمًا كي اكتَشِف بَراكِين العَالَم
وأجُوبَ صَحارِي الجدبِ الهَائلَة
ومن ثمَّ.... أخُوضُ البَحر الشَّاسِع  
كي أرْقُب ألوَانَ غُروبِ الشَّمسِ بـ"تاهيتي"..
ولعَلِّي أركَبُ مُنطادًا..
أو حتى أقفِزَ بمِظَلّة..
لكن وقُبَيل الفَجرِ..
 سَأمضِي وأسِير بعيدًا..
لأدَاعِب ألوَانَ الشَّفَق القُطبِي هُنالِك وَحدِي
لكِن لن تَبقَى عِندِي فِي اليَومِ دَقِيقةُ صَمتٍ
حتى أتَفكَّر فِيكِ..
أو أذْكُرَ يَومًا عَينَيكِ..
فالعَالَم صَار كَبِيرًا جِدًا..
وأنا مُنشَغلٌ بتَفَاصِيل العَالمِ جِدًّا جِدًّا
وحَيَاتِي في الوِاقِع بَاتَت مُزدَحِمَة..
أو أنِّي سَأحَاوِل..
أن تَبدُو فِعلاً مُزدَحِمَة
لكنِّي...
مازِلتُ أَخَافُ من اللَّيلِ إذَا يَغْشَى
أوَّاهُ فمَا أقسَى اللَّيل إذَا يَغشَى..
فَمجِيء اللَّيل السَّاكِنِ..
يُؤلِمُـنِي..
يُتعِبُني..
يـَجعَلُنِي أَحْزَن
يُبكِينِي..
بالرَّغمِ بأنه لا شَيْء
في هذا العَالَم  يُبكِينِي..
لا شَيء.. يَشغَلُنِي أكْثَر
 عن تَفْكِيرِي في عَينَيكِ
سِوى عَينَيكِ القَادِمَتَينِ مع أَنوَارِ الفَجرِ..
وأمُوتُ من الخَوفِ كَثيرًا
حِين أفَكّرُ أنّي قد أرْجِع..
لأدُقَّ على جُدرَانِ المَنزِلِ يَومًا
ثمَّ..يُجيبُ – نِدائِي- الصَّمتُ..
ولا تَأتِي أبدًا تَرنِيمةُ صَوتكِ..تُسعِدُني
لا يَأتِي أبَدًا شَيءٌ قد يُبهِجُ قَط
لا شَيء –أبدًا- غير أنِينِ غُبارِ الصَّمتِ
وأفَكِّرُ ماذا في القَادِمِ قد أَفعَل؟!
حين يَكونُ هَواءُ المنزِلِ خالٍ..
من كُلِّ الأشْيَاءِ الحُلوَةِ..
من تَرنِيمَة صَوتِكِ..
من تلك المُوسِيقى الهَادِئَة
ومن تلك الغِنوةِ..
لكنّي سأحَاوِلُ أن أبقَى مُنشَغِلاً عنكِ..
فلَديَّ كثيرٌ من كُلّ الأشيَاءِ لأفْعَلَهَا..
سَأرَتِّبُ أغْطِيَةَ فِراشِي..
وأُغيِّر ألوَانَ حَوَائِط غُرفِي..
سَأهذِّبُ أعنَاقَ حَشَائِش كُلّ حدَائِق منطَقتِي
وسَأطلِي أسْوَار مَنازِل جِيرَانِي المُنهَدِمة
وسَتغْدُو أوْقَاتَ حَيَاتِي دَومًا مُزدَحِمَة
أو..أنِّي سَأحَاوِلُ..
أن تَبدُو فِعلاً مُزدَحِمة



0 comments:

Post a Comment